الشيخ عبد الله البحراني
426
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
فقال له الباقر عليه السّلام : ما فخرت عليه وربّ الكعبة ، وغبن « 1 » منك على الكذب يا عبد اللّه ، أمالك معك تنفقه على نفسك أحبّ إليك ، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين ؟ قال : بل انفقه على نفسي . قال : فلست من شيعتنا ، فإنّا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحبّ إلينا من أن ننفق على أنفسنا ، ولكن قل : أنا من محبّيكم ، ومن الراجين للنجاة بمحبّتكم . « 2 » ( 2 ) ومنه : نظر الباقر عليه السّلام إلى بعض شيعته ، وقد دخل خلف بعض المخالفين « 3 » إلى الصلاة ، وأحسّ الشيعي بأنّ الباقر عليه السّلام قد عرف ذلك منه ، فقصده وقال : أعتذر إليك يا ابن رسول اللّه من صلاتي خلف فلان ، فإنّي أتّقيه ، ولولا ذلك لصلّيت وحدي . قال له الباقر عليه السّلام : يا أخي إنّما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت ، يا عبد اللّه المؤمن ! ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلّي عليك ، وتلعن إمامك ذاك ، وإنّ اللّه تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقيّة بسبعمائة صلاة لو صلّيتها وحدك ؛ فعليك بالتقيّة ، واعلم أنّ اللّه تعالى يمقت تاركها كما يمقت المتّقى منه ، فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عند اللّه كمنزلة أعدائه . « 4 » ( 3 ) ومنه : وسئل الباقر محمّد بن عليّ عليهما السّلام : إنقاذ الأسير المؤمن من محبّينا من يد الناصب يريد أن يضلّه بفضل لسانه وبيانه أفضل ، أم إنقاذ الأسير من أيدي [ أهل ] الروم ؟ قال الباقر عليه السّلام للرجل : أخبرني أنت عمّن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق ، وعصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما ، بأيّهما اشتغل فاته الآخر أيّهما أفضل أن يخلّصه ؟ قال : الرجل من خيار المؤمنين . قال عليه السّلام : فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين ، إنّ ذاك يوفّر عليه دينه وجنان ربّه ، وينقذه من النيران ، وهذا المظلوم إلى الجنان يصير . « 5 »
--> ( 1 ) - « وغش » خ ل . ( 2 ) - 309 ح 156 ( والتخريجات المذكورة بهامشه ) . ( 3 ) - « المنافقين » خ ل . ( 4 ) - 585 ح 351 ( والتخريجات المذكورة بهامشه ) . ( 5 ) - 349 ح 233 ( والتخريجات المذكورة بهامشه ) .